الشهيد الثاني
514
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وهذا التفسير مع فساد عبارته يستلزم بطلان صلاة بعض الصفّ المستطيل الذي يزيد طوله على مقدار بُعْد الكعبة للقطع بخروج بعضه عنها فضلًا عن ظنّ كلّ واحد أنّه مستقبل الكعبة . فإن قيل : القطع بخروج بعضه متعلَّق بأفراد المجموع على الإشاعة لا على التعيين ، فلا ينافيه ظنّ كلّ واحد على التعيين أنّه مستقبل الكعبة . قلنا : الظنّ لا بدّ من استناده إلى أمارة مشيرة له بحيث يجوز الركون إليه شرعاً ، وهذا القطع ينافيه . ولو قيل : إنّ هذا لا يتحقّق مع البُعْد لأنّ الجرم الصغير كلَّما ازداد الإنسان عنه بُعْداً اتّسعت جهة المحاذاة ، فإذا كان بقدر شخص واحد بحيث يخرج عنه شخص ثانٍ عند القرب منه ، أمكن محاذاتهما له مع البُعْد عنه بل محاذاة العشرة مثلًا ، فليكن الصفّ المستطيل كذلك . قلنا : هذا تحقيق أمر الجهة بغير المعنى الذي ذكره إذ التحقيق أنّ محاذاة القوم للجرم الصغير عن مقدارهم ليست إلى عينه وإن أوهم ذلك لأنّا نفرض خطوطاً خارجة من مواقفهم نحوه بحيث تخرج متوازية ، فإنّها لا تلتقي أبداً وإن خرجت إلى غير النهاية ، وحينئذٍ فإنّما يقع على الجرم المقابل منها مقدار وسعه من القوم لا الجميع ، وإلا لزم خروج الخطوط عن كونها متوازيةً ، هذا خُلْف . وممّا يدلّ على كون ذلك غير معتبر أنّ العلامات المنصوبة من الشارع للقبلة يوجب امتثالها صحّة الصلاة وإن لم يخطر ظنّ كون ذلك إلى نفس الكعبة ، فإن كان ذلك غير كافٍ ، لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو وقت الخطاب . وإن كان كافياً ، لم يكن ظنّ ذلك معتبراً . وفي المعتبر : نعني بالجهة السمتَ الذي فيه الكعبة لا نفس البنيّة ، وذلك متّسع يمكن أن يوازي جهة كلّ مُصلّ ( 1 ) . وقريب منه تعريف المصنّف في النهاية ( 2 ) ، وهو أجود ممّا سبق وإن كان غير تامّ أيضاً
--> ( 1 ) المعتبر 2 : 66 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 392 .